الشيخ الطوسي
385
التبيان في تفسير القرآن
ف ( سبأ ) قيل : إنه أبو عرب اليمن كلها ، فقد تسمى به القبيلة نحو هذه تميم . فمن قرأ على التوحيد ، فلانه يدل على القليل والكثير . ومن جمع أراد المساكن المختلفة ، والفرق بين فتح الكاف وبين كسرها في ( مسكنهم ) أن الفتح تفيد المصدر ، والكسر تفيد الموضع ، وقيل : إنهما لغتان في الموضع . والآيتان قيل : إنهم لم يكن بينهم شئ من هوام الأرض ، نحو البق والبرغوث والعقرب وغير ذلك . وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمل متن فهذه آية . والثانية أن المرأة كانت تأخذ على رأسها مكتلا فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا ، ثم فسر الآيتين فقال " جنتان " أي هي جنتان . " عن يمين وشمال " قيل : عن يمين الوادي وشماله . " كلوا من رزق ربكم " أي كلوا من رزق الله الذي رزقكم في هاتين الجنتين ، فلفظه لفظ الامر والمراد به الإباحة " واشكروا له " هذه النعمة التي أنعم بها عليكم . ثم بين أن تلك الجنتين " بلدة طيبة " التربة . وقيل البلدة الطيبة صنعاء أرضها طيبة ليس فيها سبخة و " رب غفور " . قوله تعالى : * ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ( 16 ) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ( 17 ) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير